بعد عامين خلف القضبان، استعاد رسام الكاريكاتير والصحفي الزميل أشرف عمر حضوره في فعالية تضامنية نظمتها المنصة، حيث رصد أحمد الدهابي تفاصيل اللقاء الذي عُقد في مكاتب المنصة يوم 19 يوليو بمناسبة مرور عامين على القبض عليه، وسط مشاعر متباينة بين الألم بسبب استمرار احتجازه والأمل في كسر ما وصفته زوجته ندى مغيث بـ"الدائرة المغلقة" التي لا يملك فيها أحد القدرة على تغيير شيء.


وفي تقرير نشرته المنصة، تناول الكاتب أجواء الفعالية التي جمعت صحفيين وفنانين وحقوقيين وأصدقاء أشرف عمر، حيث عادت رسوماته إلى الواجهة لتروي قصته وتؤكد استمرار حضوره رغم غيابه خلف أسوار السجن.


عامان من الغياب.. عائلة أشرف عمر تدفع ثمن الاعتقال 

 


عبّرت ندى مغيث عن حالة الإنهاك التي تعيشها منذ القبض على زوجها، مؤكدة أن مرور عامين يعني فقدان لحظات عائلية مهمة، من بينها أربعة أعياد وشهرَي رمضان وعامين جديدين كانا يمثلان فرصة لوضع خطط وأحلام مشتركة.


وقالت ندى إن أشرف غاب كذلك عن أحداث مؤلمة داخل العائلة، بينها عمليات جراحية لأشخاص مقربين ووفاة عمه، مشيرة إلى أن سنوات الانتظار الطويلة جعلتها تدرك أن الحديث عن الرحمة أو التوسل لا يغير شيئًا داخل ما وصفته بـ"الدائرة المغلقة".


واستعرض التقرير تفاصيل القبض على أشرف عمر فجر 22 يوليو 2024، عندما داهمت قوات أمن بملابس مدنية منزله في حدائق أكتوبر واقتادته مقيد اليدين ومعصوب العينين إلى مكان مجهول، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد يومين، حيث واجه اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أخبار كاذبة واستخدام موقع إلكتروني للترويج لأفكارها.


الكاريكاتير يعود ليكسر الصمت

 


أقيم خلال الفعالية معرض موازٍ لرسومات الكاريكاتير ضم أعمالًا لأشرف عمر وفنانين آخرين من مصر وخارجها، في محاولة للحفاظ على صوت الفنان حاضرًا رغم استمرار احتجازه.


وأكد المشاركون أن الكاريكاتير ظل تاريخيًا أحد أكثر أشكال الصحافة قدرة على التعبير عن القضايا الحساسة، إذ يسمح للرسم بأن يقول ما يصعب التعبير عنه بالكلمات. وقال رسام الكاريكاتير مخلوف، زميل أشرف، إن تجربة صديقه دفعت فنانين آخرين إلى التخلي عن "الرسم الآمن" واختيار الأعمال التي تحمل جرأة نقدية أكبر.


وأشار الشاعر والرسام سعد الدين شحاتة إلى أن التجارب القاسية قد تتحول إلى مصدر إلهام للفنان، مستشهدًا بفنانين عالميين واجهوا السجن أو القمع، لكنهم تركوا أعمالًا أكثر تأثيرًا وقوة.


نقابة الصحفيين تطالب بالإفراج عن معتقلي الرأي

 


جدد نقيب الصحفيين خالد البلشي خلال الفعالية مطالبته بالإفراج عن أشرف عمر وجميع سجناء الرأي، مؤكدًا أن الدفاع عن حرية التعبير لا يعني الاتفاق مع كل الآراء، بل حماية حق الجميع في الحديث والتعبير.


وانتقد عضو مجلس نقابة الصحفيين محمود كامل استمرار احتجاز صحفيين بسبب عملهم، مشيرًا إلى أن أشرف عمر يظل رسام الكاريكاتير الوحيد المحتجز خلف القضبان، وأن قضيته تعكس التعامل مع الأصوات التي تصل إلى المجال العام باعتبارها تهديدًا.


واختتمت الفعالية بإشعال الشموع ورفع الدعوات المطالبة بالحرية لأشرف عمر وجميع معتقلي الرأي، بينما غادر الحاضرون وهم يحملون مزيجًا من الإحباط والأمل، في انتظار ألا تتحول المناسبة إلى ذكرى جديدة لعيد ميلاده الثالث بعيدًا عن أسرته وأصدقائه.

 

https://almanassa.com/stories/33015